الشيخ الطوسي
86
التبيان في تفسير القرآن
والزعيم والكفيل والضمين والقبيل نظائر والمعنى سلهم أيهم زعيم ضامن يدعي علينا ان لهم علينا أيمانا بالغة ؟ فلا يمكنهم ادعاء ذلك . قوله تعالى : ( أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ( 41 ) يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( 42 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ( 43 ) فذرني ( ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 44 ) وأملي لهم إن كيدي متين ) ( 45 ) خمس آيات . قوله ( أم لهم شركاء ) توبيخ لهؤلاء الكفار وإنكار عليهم اتخاذ إله مع الله وتوجيه عبادتهم إليه ، فقال ( أم لهم شركاء ) في العبادة مع الله ( فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) أي شركاؤهم الذين تقوم بهم الحجة ، فلا سبيل لهم إلى ذلك فالحجة لازمة عليهم لان كل دعوى لم يكن صاحبها أن يقيم البينة عليها فيلزمه أن يقيمها بغيره . والشريك عبارة عمن يختص بمعنى هو له ولغيره من غير انفراد به . وإنما قلنا من غير انفراد به لنفرق بين ما هو له ولغيره وهوله أيضا كالغفران هو لهذا التائب ولتائب آخر ، ولهذا التائب مطلقا ، فليس فيه شريك ، وكذلك هذا العبد هو ملك لله تعالى ، ولهذا المولى ، وهو لله على الاطلاق ، فليس في هذا شركة وإنما قيل الشركاء في الدعوى ، لأنها مما لو انفرد بعضهم عن أن يدعيها لم يدعها الاخر ، كأنهم تعاونوا عليها ، فعلى هذا يحتمل أن يكون المعنى في الآية أم لهم